السيد علي الحسيني الميلاني
346
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
الآية - ولا خروج فيه عن الحقيقة إلى المجاز - مشتملاً على جميع جوانب المسألة ، ولكنّهم لا يريدون التصريح به والإفصاح عنه ؟ ! إنّ هذا الموقف من ابن الجوزي وأمثاله لَيذكّرنا بموقفهم من حديث « الأئمّة بعدي اثنا عشر ، كلّهم من قريش » ; إذ يشرّقون ويغرّبون ، ويختلفون ويضطربون . . . حتّى قال ابن الجوزي : « قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلّبت مظانّه وسألت عنه ، فلم أقع على المقصود » ( 1 ) . . . . وما كلّ ذلك إلاّ لأنّهم لا يريدون الاعتراف بالحقيقة . والعجيب ، أنّهم في تفسير الآية ( واسأل من أرسلنا . . . ) يستدلّون بما يروون عن عبد اللّه بن مسعود من أنّه قرأها : « واسأل الّذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا » ثمّ يتنازعون هل هو قراءة أو تفسير ! ولا يعبأون بحديث مسند مرويّ عندهم عن عبد اللّه بن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في معنى الآية المباركة ! ! بل القائلون بالقول الأوّل - من هذين القولين - لا يستندون في قولهم إلى هذا الحديث ، مع أنّهم بأشدّ الحاجة إليه في بيان معنى الآية وإثبات قولهم في تفسيرها ! ! وما كلّ ذلك إلاّ لاشتماله على ولاية أمير المؤمنين ! ! الحديث رواه جماعة من أكابر المحدّثين الحفّاظ : * رواه الحاكم ، قال : « حدّثنا أبو الحسين محمّد بن المظفّر الحافظ ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن غزوان ، قال : ثنا علي بن جابر ، قال : ثنا محمّد بن خالد بن عبد اللّه ، قال : ثنا محمّد بن فضيل ، قال : ثنا محمّد بن سوقة ، عن إبراهيم ،
--> ( 1 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري - للحافظ ابن حجر - 13 : 181 .